طالق..طالق
توقفت دموعيفجأة وأنا أنظر إليه فاغرة فاهي من شدة الذهول..هل هويهزل..يمثل..يسخر.. !!
أين الحقيقة والواقع في وسط هذه المعمعة..هل أنا أحلم..أم أنه كابوس مرعب يقضيعلى مضجعي؟..
أفقت في اليوم التالي على بيت أبي..وأنا مطلقة..وأمي تنتحب بحرقة..وأبي يصرخ من بين أسنانه ووجه أسود كالليل:
لقد انتقم مني الجبان..لن أغفرها له..لن أغفرها له..
وقتها فقط عرفت الحقيقة..عرفت بأنني مجردلعبة للإنتقام بين شريكين..أحدهما وهو أبي قرر أن يزوجنيلإبن شريكه لكي يكتسح غضبه الذي سببته له خلافاتهما التجارية..
والآخر قرر أن ينتقم من أبي في شخصي.. ولكن ماذنبي أنا في هذا كله..؟
لماذا يضيع مستقبلي وأنا لا زلت في شرخالشباب؟ .. لماذا أتعرض للعبة قذرة كتلك؟
لم أبك..ولم أذرف دمعة واحدة..واجهت أبي بكل كبرياء..وأنا أقول له:
أبي..لا تندم..لست أنا من تتحطم..
نظرأبي لي بدهشة وغشاء رقيق يكسو عينيه..وإمارات الألموالندم تلوح في وجهه..
أسرعت إلى حجرتي كي لا أرى انكساره..نظرت إلى صورتي المنعكسة في المرآة فهالني ما أراه..أبداً لست أنا..
لستأنا تلك الفتاة الحلوة المرحة الواثقة من نفسها..لقد تحطمكل شيء في ثوان..تاهت الحلاوة وسط دهاليز المرارة التيتغص بها نفسي..
وسقط المرح في فورة التعاسة الكاسحة..وتلاشت الثقة كأنها لم تكن..وأصبحت أنظر لنفسي بمنظار جديد وكأنني مجرد حيوان مريض أجرب..
أرعبتني عيناي..أخافتني نظرةالانتقام الرهيبة التي تطل منهما..أغمضتهمابشدة قبل أن تسقط دمعة حائرة ضلت الطريق..
أسرعت إلى الهاتف وشعلة الانتقام تدفعني بقوة لم أعهدها في نفسي..أدرت أرقام هاتفه بأصابع قوية لا تعرف الخوف..جاءني الصوت المميز الغريب الذيلن أنساه مدى الدهر..
يكفي أنه الصوت الذي قتلني ليلة زفافي..وذبحني من الوريد إلى الوريد..قلت له بنعومة أمقتها:
أنا معجبة!!
أنا معجبة!!
لم أكن أتوقع أبداً سرعة إستجابته و لاتلك الحرارة المزيفة التي أمطرني بها دون أن يعرفني..
أنهيتالمكالمة بعد أن وعدته بأن أحادثه مرة أخرى وفي نفس الوقت من كل يوم..
بصقت على الهاتف وأنا أودعه كل غضبي وحقدي واحتقاري..سأحطمه..سأقتله كما قتلني..كما دمر كل شيء في حياتي الواعدة..
إستمرت مكالمتي له..وازداد تلهفه وشوقه لرؤيتيومعرفة من أكون..صددته بلطف وأنا أعلن له أنني فتاة مؤدبةوخلوقة..ولن يسمع مني غير صوتي..
تدله في حبي حتى الجنون..وأوغل في متاهاتهالشاسعة التي لن تؤدي إلى شيء..سألني الزواج..جاوبته بضحكة ساخرة بأنني لا أفكر بالزواج حالياً..
أجابني بأسى:
أنا مضطر إذن للزواج من أخرى..فأبي يحاولإقناعي بالزواج من إبنة عمي..ولكني لن أنساك أبداً يا منعذبتني..!!
قبل أن أودعه طلبت منه صوراً للذكرىموقعة باسمه..على أن يتركها في مكان متفق عليه لآخذها أنابعد ذلك..وصلتني الصور مقرونة بأجمل العباراتوأرقالكلمات وموقعة باسمه..دست على الصور بقدمي وأنا أقاومغثياني الذي يطفح كرهاً وحقداً وإحتقاراً..
بعد شهور أخبرني عن طريق الهاتف بموعد زواجه..ثمقال بلهجة يشوبها التردد:
ألن تحضري حفل زواجي..؟ ألن أراك ولو للحظةواحدة قبل أن أتزوج ..؟
قلت له باشمئزاز :
وزوجتك..؟ أليست هي الجديرة بأن تراها ليلةزفافك..؟
رد باحتقار:
إنني لاأحبها..وقد رأيتها عشرات المرات..ولكن أنتِ إنكِ..أنتِ الحب الوحيد فيحياتي..
وعدته باللقاء وفي نفس ليلة زواجه!..
من جهة أخرى كنت أخطط لتدميره فقد حانت اللحظة الحاسمةلأقتله كما قتلني..لأحطمه كما حطمني.. كمادمر كل شيء في حياتي البريئة..
جمعتصوره الممهورة بأروع توقيعاته في ظرف كبير..
وقبلدخوله على عروسه بساعة واحدة كان الظرف بين يديها..وكانتالصور متناثرة بعضها ممزق بغل..وصورٌ أخرى ترقد هادئةداخل الظرف بخيالي
تصورت ما حدث..
العريس يدخل على عروسه التي من المفترض بأنها هادئة ومرحة وجميلة..
فيجد كل هذا قد تبدل..الهدوء حل محله الغضبوالراحة اتخذ مكانها الصخب..والجمال تحول إلى وجه منفربغيض وهي تصرخ بوجهه قائلة:
طلقني !! طلقني !!
لم أخفي فرحتي وأنا أحادثه في نفسالليلة:
مبروك.. الطلاق
بوغت..سأل بمرارة:
من؟
قلت له بصوت تخلله الضحكات:
أنا المعجبة.. {إبنة عبد الله صالح راشد..}
.
.
.
.
تمت
للكاتبه/قماشة العليان